مركز الأبحاث العقائدية

296

موسوعة من حياة المستبصرين

والتخلف عنه ، ورعاً ، خاصة بعد أنْ وردت الروايات المستفيضة والمشهورة بين المسلمين عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) صحيحة ، صريحة ، بأنَّ الإمام علي ( عليه السلام ) إمام البررة . وأمير المؤمنين ، وإمام المتقين . وحيث أنّنا لسنا في مقام سردها ، إلاّ أنّنا نشير إلى حديث واحد منها بقصد الانسجام مع الموضوع ، أو التذكر ، أو الإشارة إليها ، للرجوع إلى مظانها : روى الترمذي عن زيد بن أرقم أنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " إني تارك فيكم ما إنْ تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " . وروى مثله النسائي عن جابر بن عبد الله ، وكذلك أخرجه كل من أحمد بن حنبل ، عن زيد بن ثابت ، وكذلك الحاكم في ( المستدرك ) ، وقال : " هذا الحديث صحيح الإسناد ، وعلى شرط الشيخين ، ولم يخرجاه " . والمعلوم من الدين ضرورة أنّ الإمام علي ( عليه السلام ) من عترة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وهذا أمر صريح بالتمسك به ، وأقلّ ما يمكن أنْ يتمسك به هو البيعة له ( عليه السلام ) . فلا يصح بحال أنْ تكون مخالفة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ورعاً ، كما قال ابن عبد البر ! بيعة ابن عمر ليزيد بن معاوية بايع عبد الله بن عمر يزيد بن معاوية ، وتمسك ببيعته إيّاه ، أيما تمسّك ، وعضّ عليها بالنواجذ . وحال يزيد بن معاوية لا يخفى على أحد من المسلمين ، فقد تربّع على صدور المسلمين ثلاث سنوات . السنة الأولى منها : قتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وأبناءه ، وأبناء أخيه الحسن ( عليه السلام ) ، وإخوانه من الإمام علي ( عليه السلام ) ، وسبي بنات رسول الله صلّى الله عليهم أجمعين .